الشيخ الأميني
359
الغدير
الله - : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثا ودما . فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ، ثم أتى أبا طالب عمه فقال : يا عم ! ألا ترى إلى ما فعل بي ؟ فقال أبو طالب : من فعل هذا بك ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن الزبعرى . فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون ، فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يا بني من الفاعل بك هذا ؟ فقال : عبد الله ابن الزبعرى ، فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم ، وأساء لهم القول . حديث موقف أبي طالب هذا يوجد في غير واحد من كتب القوم وقد لعبت به أيدي الهوى وسنوقفك إنشاء الله على حق القول فيه تحت عنوان [ أبو طالب في الذكر الحكيم ] . - 11 - سيدنا أبو طالب وقريش قال ابن إسحاق : لما بادي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالاسلام ، وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه فيما بلغني حتى ذكر آلهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه ، وأجمعوا خلافه عداوته ، إلا من عصم الله تعالى منهم بالاسلام وهم قليل مستخفون ، وحدب ( 1 ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لأمره ، لا يرده عنه شئ وقال : إن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا ابن أخي ! إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ، فابق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ، قال : فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء ، وأنه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عم ! والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته . قال : ثم استعبر رسول الله .
--> ( 1 ) حدب : عطف عليه ومنع له